Advertise Here

ALL BOOKS

- Another Blogger Blog's

Your Ad Here
Showing posts with label Faleh Zahrawi. Show all posts
Showing posts with label Faleh Zahrawi. Show all posts
{إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجّاً }الواقعة4 by Faleh Zahrawi فالح الزهراوي.
الدرس الثاني

فناء الناس والبعث

سوف نتحدث ان شاء الله تعالى في هذا الدرس عن فناء الناس والبعث , والايات في القران الكريم كثيرة تقرر فناء الناس , والاحاديث توضح ذلك .
والعلم التجريبي القائم على كشف التموجات الاشعاعية ودراسة الكون تؤيد ما جاء في القران الكريم , من ان لابد لهذا العالم من نهاية .
وان كانت الايات القرانيه اعطت لنا صورًا ومشاهد وكذلك الاحاديث النبوية قربت الينا هذا الحدث العظيم .

قال تعالى :-

{إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجّاً }الواقعة4

التفسير:-


(إذا رُجَّت الأرض رجَّا) حركت حركة شديدة .


{فَكَانَتْ هَبَاء مُّنبَثّاً }الواقعة6


(فكانت هباءً) غباراً (منبثا) منتشراً ، وإذا الثانية بدل من الأولى.
وقرع الكون بالقارعة وما ادراك ما القارعة , وزلزلة الارض وخروج الكواكب عن مدارها


قال تعالى : -

{فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ }7 {وَخَسَفَ الْقَمَرُ }8 {وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ }9 {يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ }القيامة10

التفسير :-

(وجمع الشمس والقمر) فطلعا من المغرب أو ذهب ضوؤهما وذلك يوم القيامة
ان علم هذه الحقائق عند ربي وما علينا الا ان نؤمن بما جاء من عند ربنا .
وليست هذه الحقائق كما نتصورها , فعقولنا ضعيفة والحوادث ذاتها عظيمة فوق العقول والتصور .

البعث

نتحدث الان الى اعادة الخلق يوم القيامة وهو اهون على الله عز وجل من انشائه

قال تعالى :-

{وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }الروم27

التفسير :-

(وهو الذي يبدأ الخلق) للناس (ثم يعيده) بعد هلاكهم (وهو أهون عليه) من البدء بالنظر إلى ما عند المخاطبين من أن إعادة الشيء أسهل من ابتدائه وإلا فهما عند الله تعالى سواء في السهولة (وله المثل الأعلى في السماوات والأرض) أي الصفة العليا وهي أنه لا إله إلا الله (وهو العزيز) في ملكه (الحكيم) في خلقه.
ان الله وحده هو الذي أنشأ هذا العالم بعد ان لم يكن شيئاً مذكورا , كان حيث كان , ولا يزال كما كان , لا تحيط به الاذهان , ولا يحده زمان ولا مكان , سبحانه جل في علاه .
خسئت الفلسفة وفلاسفتها ومتفلسفيها , ان قالوا ان الكون قديم او ذراته قديمة وقد قالوا
وعندما تحدث عن خلق السماوات والارض .

قال تعالى : -

{الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ }الأنعام1

التفسير :-
(الحمد) وهو الوصف بالجميل ثابت (لله) وهل المراد الإعلام بذلك للإيمان به أو الثناء به أو هما احتمالات أفيدها الثالث قاله الشيخ في سورة الكهف (الذي خلق السماوات والأرض) خصهما بالذكر لأنهما أعظم المخلوقات للناظرين (وجعل) خلق (الظلمات والنور) أي كل ظلمة ونور وجمعها دونه لكثرة أسبابها وهذا من دلائل وحدانيته (ثم الذين كفروا) مع قيام هذا الدليل (بربهم يعدلون) يسوون غيره في العبادة .

وقال تعالى :-

{مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً }الكهف51

التفسير :-

(ما أشهدتهم) أي إبليس وذريته (خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم) أي لم أحضر بعضهم خلق بعض (وما كنت متخذ المضلين) الشياطين (عضدا) أعوانا في الخلق فكيف تطيعونهم .
وسيفني الله عز وجل هذا الكون في النفخة الاولي , وسيعيده مرة ثانية وان اعادته ايسر من خلقه واهون عليه كما بينا واسلفنا اعادة اخرى جديدة .

قال تعالى :-


{يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ }إبراهيم48


التفسير :-

ذكر (يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات) هو يوم القيامة فيحشر الناس على أرض بيضاء نقية كما في حديث الصحيحين وروى مسلم حديث سئل النبي صلى الله عليه وسلم أين الناس يومئذ قال على الصراط (وبرزوا) خرجوا من القبور (لله الواحد القهار)
فالله سبحانه وتعالى جلت قدرته ليس عليه يسير وايسر ولا عسير ولا اعسر , وانما امره بين الكاف والنون واذا اراد شيئاً ان يقول له كن فيكون
{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }يس82ولا بد لنا هنا من وقفة , لماذا يا ترى ؟ لان للقبر نعيم وعذاب ولانه اول منازل الاخرة .

وقال تعالى : -


{يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ }الأنبياء104

التفسير :-

(يوم) منصوب باذكر مقدرا قبله (نطوي السماء كطي السجل) اسم ملك (للكتب) صحيفة ابن آدم عند موته واللام زائدة أو السجل الصحيفة والكتتتاب بمعنى مكتوب واللام بمعنى على وفي قراءة للكتب جمعا (كما بدأنا أول خلق) من عدم (نعيده) بعد إعدامه فالكاف متعلقة بنعيد وضميره عائد إلى أول وما مصدرية (وعدا علينا) منصوب بوعدنا مقدرا قبله وهو مؤكد لمضمون ما قبله (إنا كنا فاعلين) ما وعدنا .

وقال تعالى :-

{وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ }يس78

التفسير : -

(وضرب لنا مثلا) في ذلك (ونسي خلقه) من المني وهو أغرب من مثله (قال من يحيي العظام وهي رميم) أي بالية ولم يقل رميمة بالتاء لأنه اسم لا صفة وروي أنه أخذ عظما رميما ففتته وقال للنبي صلى الله عليه وسلم أترى بحيي الله هذا بعد ما بلي ورم فقال صلى الله عليه وسلم نعم ويدخلك النار

{قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ }يس79

التفسير :-

(قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق) مخلوق (عليم) مجملا ومفصلا قبل خلقه وبعد خلقه.
وروي انه اخذ عظما رميما ففتته وقال للنبي صلى الله عليه وسلم اترى يحيي الله هذا بعدما بلي ورم , فقال الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه ( نعم ويدخلك النار ) او كما قال صلى الله عليه وسلم .
يستبعد عباد الماده والعقلانيون بعث هذا الكون بعد فنائه وبعث الموتى بعد ان رمت اجسادهم .


اولم تسمع قول الله تعالى : -

{أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ }يس77

التفسير : -

(أولم ير الإنسان أنا) يعلم وهو العاصي ابن وائل (خلقناه من نطفة فإذا) مني إلى أن صيرناه شديدا قويا (هو خصيم مبين) شديد الخصومة لنا (وضرب) بينها في نفي البعث .
ما كان ينبغي لمن خلقه الله من الماء المهين ان يخاصم ربه متحدياً قدرته , نعم يحييها فهو سبحانه وتعالى انشاها اول مرة .
لقد قاسى العبد من الموت وسكراته وخطره على سوء ختم العاقبة , وكان من دعائه عليه الصلاة والسلام دائما (( اسالك العفو والعافيه في الدنيا والاخرة وحسن الختام )) او كما قال صلى الله عليه وسلم .
وهو الان بعد ضجعة في القبر في برزخ لا يعرف ما فيه الا الله رب العالمين , فهو المرحله الثالثة من مراحل الانسان وكل مرحلة اشد مما سبقها .

الاولى :-

الجنين في بطن امه .

الثانيه :-

حياته وقد حمل الامانه وهي التكاليف الشرعية .

الثالثة :-

ضجعة القبر .

ولا بد لنا هنا من وقفة , لماذا يا ترى ؟ لان للقبر نعيم وعذاب ولانه اول منازل الاخرة .
هذا سيكون باذن الله وتوفيقه موضوعنا للدرس الثالث من هذه السلسلة .

أقول قولى هذا وأستغفر اللـه لى ولكم


وصلي اللهم على محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه الى يوم الدين


** الى اللقاء في الدرس القادم بحوله تعالى **


أسال الله عز وجل أن يجعل عملنا هذا خالصاً لوجهه الكريم
لقد كان في قصصهم عبرة by Faleh Zahrawi فالح الزهراوي.
بسم الله الرحمن الرحيم (1)
الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه ، أحمده سبحانه وأثني عليه الخير كله , وأشهد أن لا إله إلا الله هو البر الرؤوف الرحيم لا إله إلا هو الرحمن الرحيم , وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله، خيرته من خلقه ، صفيه وخليله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبع سنته بإحسان إلى يوم الدين . أما بعد ..
فنحمد الله أهل الحمد والثناء ، لا نحصي ثناء عليه كما أثنى على نفسه ، فهو جل وعلا أحق من حُمِدَ ، كما أنه سبحانه وبحمده أحق من ذُكِرَ. نحمده على نعمه الكثيرة التي من أجلِّها وأعظمها هذا الكتاب المبين الذي جعله الله تعالى من أعظم آيات الأنبياء، هذا القرآن الذي فيه خبر من قبلنا ، وفيه فصل ما بيننا ، وفيه حكم ما اختلف فيه المختلفون، فيه الهدى والنور، هو الضياء الذي تشرق به القلوب، هو النور الذي تُسفر به الدنيا، جعله الله تعالى حاويًا لكثيرٍ من الخير الذي فيه صلاح الدنيا واستقامة الآخرة .
أيها الأحباب: إنَّ كتاب الله تعالى فيه من القصص والأخبار ما وصفه الله تعالى في قوله : ﴿ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ (1). هذا القرآن تضمن قصصاً عظيمة من الأمم السابقة فيها عبرة وعظة، فيها وعدٌ ووعيد، فيها ادِّكارٌ لمن أراد عبرةً واتعاظاً، إنه كتابٌ مجيد ، إنه كتاب ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (2) .
أيها الأحباب:هذا الكتاب حوى قصص أئمة وعظماء من بني آدم، على رأسهم الرسل ثم الأنبياء ثم الصالحون , وهذه القصص لها فوائد كبيرة، من أعظم فوائدها ما قال الله جل وعلا وقص في كتابه حيث قال : ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (3).
إنَّ هذا القصص فيه بيان شيء كثير، فيه تفصيل هذا الكتاب وبيان ما فيه من الأسرار والحكم، فيه هدى ورحمة ، لكن هذه الرحمة وهذا الهدى إنما هو لقوم يؤمنون به ويعظمونه، يقفون عند آياته، يتدبرون معانيه كما قال الله جل وعلا : ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾(1). إنَّ من أعظم قصص هذا القرآن التي فيها تقرير حق الله تعالى , وبيان ما له جل وعلا على عباده من الحقوق تلك القصة العظيمة : قصة إمام الحنفاء، ، فقد ذكرها الله جل وعلا في مواضع عديدة من كتابه الحكيم، وهي قصةٌقصة إبراهيم تضمنت بيانًا وتوضيحًا، مجادلةً ومُحاجّة ومناقشة لقوم كفروا بالله جل وعلا، اتخذوا من دونه آلهة، عبدوا سواه سبحانه وبحمده , وقد تكرر ذكر هذه القصة على ألوان متعددة في كلام الله جل وعلا وفي كتابه الحكيم، من ذلك ما ذكره الله جل وعلا في سورة الصافات في خبر مُحاجة إبراهيم ودعوته لأبيه وقومه، استمع إلى هذه الآيات المباركات وبين قومه، يقول الله جل وعلا : ﴿إِذْالتي تضمنت شيئًا مما جرى بين إبراهيم الذي قالقَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾ (2). هذا خطاب إبراهيم الله تعالى فيه : ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً يقول هذه الكلمات في توجيه قومهوَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾(3). إبراهيم ومناقشتهم، يقول : ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ﴾. أي شيءٍ تعبدون دون الله جل وعلا ؟! ﴿أَئِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ (4). ثم جاء سؤال يهز المشاعر، جاء سؤالٌ كبير، قال الله جل وعلا في بيان ذلك السؤال : ﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (5). أي شيء ظننتم بهذا الرب الذي له الأولَى والآخرة؟ له ما في السماوات وما في الأرض؟ له الحمد كله؟ كل شيء إليه صائر وعنه صادر جل وعلا ، فهو سبحانه وبحمده الأول الذي ليس قبله شيء , وهو جل وعلا الآخر الذي ليس بعده شيء , وهو سبحانه وبحمده الظاهر الذي ليس فوقه شيء , وهو الباطن الذي ليس دونه شيء , كيف عبدتم غيره ؟ ما ظنكم بهذا الرب الذي هذه صفاته ؟ أظننتم أنه يترككم تعظمون غيره ، وتصرفون العبادة لسواه ولا يعاقبكم على ذلك ، وهو جل وعلا قد أمركم بعبادته ، وفطركم على ألا تعبدوا سواه ، بل أخذ الميثاق عليكم وأنتم في ظهور آبائكم ألا تعبدوا إلا إياه جل وعلا ؟
ما ظنكم برب العالمين ؟ سؤالٌ كبير، يا له من سؤالٍ يرجف منه الفؤاد ويجل منه القلب . فما ظنكم برب العالمين ؟ سؤالٌ يستوقف كل سامع ليُشْهِدَهُ تقصيره في حق الرب العظيم الكريم الذي قال جل وعلا عن حقه وحال عباده مع هذا الحق : ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾(1) .
﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾(2) ما ظنك يا أخي بربك رب العالمين الذي له الملك كله، وله الحمد كله، الذي له خلق السماوات والأرض ؟ فهو الخالق لا خالق سواه، هو المالك لا مالك سواه، هو المدبر جل وعلا لهذا الكون ، فما من حركة ولا سكون إلا بأمره جل وعلا .
السَّمك في البحار ، والأشجار في البراري كلها تصدر عن أمره ، ولا يخفى عليه من شأنها شيء سبحانه وبحمده، ما ظنك بهذا الرب حتى عصيت أمره وخالفت شرعه؟ ما ظنك بهذا الرب حتى أعرضت عنه وعبدت سواه وصرفت العبادة لغيره ؟
﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يا له من سؤال !! ما ظنكم برب العالمين؟ سؤال ينبه العبد إلى عظيم قدر ربه , وأن ربه جل وعلا قد فاق كل غايةٍ في القدر والعلو والمكانة، سبحانه وبحمده هو العلي العظيم، له المثل الأعلى في السماوات والأرض جل وعلا: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾(3)﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.

فسبحان مـن لا يقـدر الـخلق قـدره ومن هو فوق العرش فردٌ مُوَحَّـدُ
مـليكٌ على عرش السماءِ مهيمنٌ لعزته تعـنو الوجـوهُ وتسجـدُ
وقد قال جل وعلا : ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ (4) .
﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. سؤال يبعث في القلب تعظيم الرب، كما أنه يبعث في القلب حسن الظن بالله الذي له الأمر كله جل وعلا، الذي لا يحسن العباد ولا يحصي العباد ثناءً عليه سبحانه وبحمده، هذا السؤال يبعث في القلب حسن الظن بالله جل وعلا، يبعث في القلب رجاء كل خيرٍ من قِبَلهِ .
قال يحيى بن معاذ رحمه الله : " أوثق الرجاء رجاء العبد بربه , وأحسن الظنون حسن الظن بالله تعالى " . ولذلك يستحضر المؤمن هذه المعاني في أحوال الضعف، كما أنه ينبغي أن تكون منه على بال في أحوال القوة لكنه ما أحوجه إلى استحضار ذلك في أحوال الضعف .
يقول أبو العتاهية في آخر شعره الذي قاله قبل موته :
إلهي لا تعذبني فإني
فمالي حيلةٌ إلا رجائي
مقرٌّ بالذي قد كان مني
لعفوك إن عفوت وحسن ظني

إن العبد يستصحب حسن الظن بالله تعالى إذا عرف قدر الرب.
﴿فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. سؤالٌ أجب عليه بينك وبين نفسك، ما ظنك بربك ؟ ما هو فاعلٌ بك ؟ ما ظنك بربك وقد تركت حقه ؟ ما ظنك بربك وقد أقبلت عليه ؟ ما ظنك بربك الذي له الأولى والآخرة وله الحمد في السماوات والأرض وهو الحكيم الخبير ؟ ما ، قال فيما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة ظنك بالله تعالى وقد قال النبي : (( يقول الله تعالى : أنا عند ظن عبد بي )). تنبه واستمع إلى خطاب اللهالنبي جل وعلا وهو يخبر عباده بأمر عظيم: (( أنا عند ظن عبدي بي , وأنا معه إذا ذكرني: إذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي )) رب العالمين يقول هذا لنا ويخاطبنا به كما نقل : (( وإذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه . وإذا تقرب إلي عبديرسول الله شبرًا تقربت إليه ذراعًا , وإذا تقرب ذراعًا تقربت إليه باعًا , وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة )). الله أكبر! ربُّ السماوات والأرض،بقدر ما تقبل عليه بقدر ما يكون لك، فبقدر ما معك من الظن بربك وحسن الأمل في ما عنده جل وعلا بقدر ما يكون الله جل وعلا لك .
سَل نفسك يا أخي، سل نفسك: ما ظنك برب العالمين ؟ وابحث عن جواب لهذا السؤال الكبير ، فإن الله تعالى عند ظن عبده به، من أحسن ظنه بالله تعالى فليبشر، فإن الله تعالى لا يخيب ظن من أحسن الظن به , ولا يخيب من رجاه وأمَّله .
أيها الأحباب: إن الله تعالى عند ظن عبده به، فهو جل وعلا يعاملك على حسب ظنك به سبحانه وتعالى ، فهو سبحانه يفعل بالعبد ما يتوقعه منه من الخير والشر ، فأحسن ظنك بالله , فكلما كان العبد حسن الظن بالله تعالى، حسن الرجاء فيما عنده، حسن الأمل في ربه جل وعلا كان الله له فيما أمَّله وفيما ظنه وفيما رجاه ، فهو جل وعلا لا يضيع عمل عامل من ذكر أو أنثى .
، ما أشبه كلامقال عبد الله بن مسعود - فقيه الصحابة وبليغهم - : " والذي لا إله غيره لا يعطى عبدٌ مؤمنٌ شيئًا قال ابن مسعود بكلام النبي خيرًا من حسن الظن بالله عز وجل , والذي لا إله غيره لا يحسن عبدٌ ظنه بالله عز وجل إلا أعطاه الله عز وجل ظنه، ذلك بأن الخير كله في يديه سبحانه وبحمده" .
إن كان لا يرجوك إلا محسنٌ
أدعوك ربِّ كما أمرت تضرعًا
فبمن يلوذُ ويستجيرُ المجرمُ؟
فإذا رددت يدِي فمن ذا يرحمُ؟


ربنا جل وعلا ذو فضلٍ وإحسان، وسعت رحمته كل شيء , وإن ذلك يوجب على العبد حسن الظن بالله تعالى .
إن إحسان الظن بالله تعالى أيها الأحباب من أوكد الفرائض , ومن أجلِّ الوجبات , وقد أمر الله تعالى عباده بأن يحسنوا الظن به سبحانه وبحمده، وذلك في مواضع عديدة، منها ما أمر الله تعالى به في قوله: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾(1). قال عكرمة مولى ابن عباس , وهو من كبراء التابعين المفسرين للقرآن، قال في تفسير هذه الآية : أحسنوا الظن بالله. وذلك ترجمة لقول الله تعالى : ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ أحسنوا الظن بالله تعالى .
إِنَّ مما يدل على وجوب إحسان الظن بالله تعالى أن الله سبحانه وتعالى توعد الذين أساؤوا الظن به أشد وعيدٍ، فقال سبحانه وبحمده : ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ -ثم انظر عقوبة هؤلاء !! - عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً﴾(2).
يقول ابن القيم : لم يأتِ عقاب ولا عذاب ولا وعيد في القرآن كما جاء في سوء الظن بالله تعالى , ولذلك قال جماعة من أهل العلم: إن أعظم الذنوب عند الله تعالى إساءة الظن به سبحانه وبحمده .
إنَّ مما يدل على وجوب إحسان الظن بالله تعالى أيها الأحباب أن الله تعالى توعد الذين أساؤوا الظن به بالنار، كما أنه سجَّل عليهم الحكم فقال: إنهم كفار، قال الله سبحانه وبحمده: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً ذَلِكَ - أي ظن أن السماوات والأرض مخلوقة عبثاً لا غاية ولا هدف،هذا الظن يقول الله جل وعلا: - ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾(1).
يقول الإمام الشنقيطي - رحمه الله تعالى - صاحب أضواء البيان : " تدل هذه الآية على أًنَّ من ظن بالله تعالى ما لا يليق به جل وعلا فله النار، نعوذ بالله من الخُذلان " .
أيها الأحباب: إن من أدلة وجوب حسن الظن بالله تعالى ما جاء في قال - قبل موته بثلاث، أن النبي صحيح الإمام مسلم من حديث أبي الزبير عن جابر -: (( بثلاثة أيام ، يقول قبل موت رسول الله لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه )). وهذا يفيد أيها الأحباب وجوب دوام حس الظن، فإن الإنسان ما يدري ولا يعلم : (( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربهمتى ينتهي أجله وينقضي عمره، فقوله )). يدل على وجوب دوام حسن الظن به سبحانه وبحمده، فإنه لا يتمكن العبد أن يحسن الظن بالله جل وعلا في ساعةٍ حرجة عند موته وقد أساء الظن به قبل ذلك، بل إن الأمر بحسن الظن بالله تعالى وعدم الموت إلا على هذه الحال دليلٌ على وجوب استصحاب حسن الظن به سبحانه وتعالى على كل حال ، فإنك على كل نفس يخرج منك لا تدري هل أنت على آخر أنفاسك ؟ أم بقي من أجلك شيء .
لما احتضر الإمام الشافعي رحمه الله كان في سياق الموت دخل عليه المزني- وهو من كبار تلاميذه , ومن أئمة الفقهاء- دخل على الشافعي رحمه الله , وهو على هذه الحال في حال الاحتضار،فقال له : " كيف أصبحت؟ " فقال رحمه الله : " أصبحت عن الدنيا راحلاً , وللإخوانِ مفارقًا , ولعملي ملاقيًا , وبكأس المنية شاربًا , وعلى الله واردًا . فلا أدري روحي تصير إلى الجنة فأُهنيها ، أم إلى النار فأُعزيها؟ ". ثم أنشأ أبياتًا فيها عظيم الرجاء وحسن الظن بربه، يقول رحمه الله :
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي
تعاظمني ذنبي فلما قرنته
ومازلت ذا عفوٍ عن الذنب لم تزل
جعلت الرجا مني لعفوك سلما
بعفوك ربي كان عفوك أعظما
تجود وتعفو منة وتكرما

جعلت الرجا مني لعفوك سلما : جعلت رجائي وحسن ظني بك سُلمًا لإدراك عفوك .
تعاظمني ذنبي : يعني الإنسان تذكر هذا الذنب العظيم الذي أثقل كاهله .
الله أكبر تتلاشى في جنب مغفرته وعفوه وبره الذنوب مهما عظمت: (( يا ابن آدم إنك لو لقيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لغفرت ما كان منك ولا أُبالي )).
إن مما يُعين على هذا الاستحضار لهذا المعنى في هذه الساعة الحرجة , وهو حسن الظن بالله تعالى -في دوام الحال , وعند الاحتضار خصوصًا- أن يذكر العبد سعة رحمة الله تعالى، إن من الناس من يذكر سعة رحمة الله فيكون حافزًا له على ألوان من المعصية، وهذا غلط ، فإن رحمة الله لا بد لها من تعرض، ولا بد لها من أسباب،وقد قال الله تعالى في رحمته: إنها قريبة من عباده المحسنين:﴿إن رحمت الله قريب من المحسنين﴾( ) .
أيها الأحباب: إن من السلف من كان إذا حضره الموت تذكر رحمة الله تعالى، وقال لمن حوله: ذكرونا بالرخص، ذكرونا برحمة الله تعالى، حتى يقبل على الله تعالى وقد أحسن ظنه بربه سبحانه وبحمده . قال:ويشهد لهذا المعنى ما رواه الترمذي وابن ماجه من طريق قتادة عن أنس بن مالك لهذا الشاب على شابٍّ وهو في الموت في حال الاحتضار، فقال رسول الله دخل النبي : (( كيف تجدُك ؟ )) يعني: ما هي حالك ؟ ما الذي في قلبك في هذه الساعة؟ (( فقال : والله يا رسول الله إني أرجو الله، وإني أخاف ذنوبي )). إني أرجو الله: أطمع فيما : (( لا يجتمعان في قلب عبد فيعنده وأحسن الظن به، وأخاف ذنوبي. فقال رسول الله مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو، وأمّنه مما يخاف)). ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
ما هو يا أحبابي معنى حسن الظن بالله سبحانه وتعالى ؟ إن معنى حسن الظن بالله هو رجاء كل خير من قبله سبحانه وبحمده . هو أن يؤمل العبد من ربه كل بر , وكل إحسان ، فهو رب كل نعمة، هو صاحب كل إحسان، هو صاحب كل سعة كما قال سبحانه وبحمده : ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾( ) هو المؤمل في تحصيل المطالب , وهو المؤمل في كشف كل كربةٍ وكل خوفٍ .
يا من ألوذ به فيما أؤمله
لا يجبر الناس عظمًا أنت كاسره ومن أعوذ به فيما أحاذره
ولا يهيضون عظمًا أنت جَابِرُهُ

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :
قال تعالى : {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} (3) سورة يوسف
نحن نقصُّ عليك -أيها الرسول- أحسن القصص بوحينا إليك هذا القرآن، وإن كنت قبل إنزاله عليك لمن الغافلين عن هذه الأخبار، لا تدري عنها شيئًا. (1)
وجعل هذا القَصص أحسن القصص لأنّ بعض القصص لا يخلو عن حسن ترتاح له النفوس . وقصص القرآن أحسن من قصص غيره من جهة حسن نظمه وإعجاز أسلوبه وبما يتضمّنه من العبر والحكم ، فكلّ قصص في القرآن هو أحسن القصص في بابه ، وكلّ قصة في القرآن هي أحسن من كلّ ما يقصّه القاصّ في غير القرآن . وليس المراد أحسن قصص القرآن حتى تكون قصّة يوسف عليه السّلام أحسن من بقيّة قصص القرآن كما دلّ عليه قوله : بما أوحينا إليك هذا القرآن } .
فإنّ القصص الوارد في القرآن كان أحسن لأنّه وارد من العليم الحكيم ، فهو يوحي ما يعلم أنّه أحسن نفعاً للسّامعين في أبدع الألفاظ والتراكيب ، فيحصل منه غذاء العقل والروح وابتهاج النفس والذّوق ممّا لا تأتي بمثله عقول البشر . (2)
وهذه القصة التي سوق نتكلم عنها تمثل جانباً مهماً من جوانب الصراع بين الحق والباطل ، بين الخير والشر ، وهو الذي يجب أن يعرفه أصحاب الدعوة ، في كل زمان ومكان ، ذلك لأن أهل الباطل يعادون الحق ، ويحاربونه على كل الأصعدة ، ولا يحبون أن ينتشر بين الناس ، حتى لا تكشف أوراقهم ، وتفضح أراجيفهم ، لأنهم جميعاً بلا استثناء يمثلون مقولة فرعون الذي استبعد قومه قال تعالى : {يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} (29) سورة غافر .
والناس في الأغلب يميلون مع القوي ، الذي يغريهم بالمال والمتاع والشهوات أو يلوِّحُ لهم بالعصا { فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (41) قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (42) قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (43) فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (44) فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (45) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (46) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (47) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (48) قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (49) قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (50) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (51) } [الشعراء : 41 - 52]
ولكن في نهاية المطاف سوف ينتصر الحق على الباطل ،قال تعالى : { قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} (12) سورة آل عمران
فإلى القرآن الكريم وعطائه المتدفق الذي لا ينتهي .
وأما طريقة عملي في هذا الكتاب فهي كما يلي :
فقد قسمته لمباحث على الشكل التالي :
المبحث الأول-أَغْرَاض اَلْقِصَّة في القرآن الكريم
المبحث الثاني-قصة أصحاب القرية
شرح الكلمات,المناسبة,المعنى العام,التفسير والبيان ,ومضات عامة,ما ترشد إليه الآيات
المبحث الثالث-قطوف تربوية حول قصة أصحاب القرية .
المبحث الرابع-الإعجاز البياني في مثل أصحاب القرية الذين كذبوا المرسلين
وقد اعتمدت على أمهات كتب التفسير القديمة والحديثة ، وكتب الحديث وغيرها .
ووضعته في الشاملة 3 وفهرسته فيها ، وغيرت الآيات لتكون بالرسم العادي .
قال تعالى : {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللّهُ وَإِنَّ اللّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} (62) سورة آل عمران
أسال الله تعالى أن ينفع به جامعه وناشره والدال عليه في الدارين وأن يكون القرآن حجة لنا لا حجةً علينا .---------------------------------------------------------------------------------------------
و هكذا سعى الأنبياء السابقون على موسى .. كم كان عددهم .. لا يعلمهم الا الله ، ولكن قصصهم واحدة ، و قد جرت ضمن الفصول التالية :

ألف : جاؤوا بالبينات الواضحة .

[ ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح و عاد و ثمود و الذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله جاءتهم رسلهم بالبينات ]لقد وفر الله للبشر نور العقل و هو يكفيه حجة بأدنى تذكرة . بيد ان ربنا أتم حجته عليهم بالحجج الواضحة التي لا ينكرها الا المعاندون .

باء : أما الناس فقد ردوا ايديهم و وضعوها في أفواههم اشارة الى ضرورة السكوت ، كما يفعل من لا يريد الكلام فيجعل يده على فمه ليقول للآخر : افعل هكذا و اسكت ، و هؤلاء لم يكتفوا بطلب السكوت من الأنبياء بل اشاروا و الى ذلك بايديهم أيضا توغلا في العناد ،و ليبقى عملهم شاهدا على أنهم اساسا لم يستمعوا الى القول فكيف بقوله .

[ فردوا أيديهم في أفواههم ]

قال بعضهم : إن الناس ردوا أيدي الرسل الى أفواه الرسل لاسكاتهم أو ردوا أيديهم هم الى أفواه الرسل لاسكاتهم .

[ و قالوا إنا كفرنا بما أرسلتم به ]

و كفــرهم سبق شكهم . لأنهم قرروا الكفر عنادا ، ثم ارتابوا بعدئذ ، كما جاء في الحديث :

" لا تجعلوا علمكـم جهــلا ، و يقينكم شكا . اذا علمتم فاعملوا ، و اذا يقنتم فاقدمــــوا "[ و إنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب ]

[10] جيم : أما الرسل فقد ربطوا بين رسالتهم و بين الذي اوحى بها و هو الله ، و بدأوا من نقطة البداية قائلين : أفي الله شك ؟! فمن اذا خالق السماوات و الأرض و فاتقهما بعد ان كانتا رتقا ؟!


قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السموات و الأرض ]

و اذا أنتفى الشك في الله ، فان كل شك و ريب آخر في الرسالة سيكون باطلا ، لأنه هو الذي بعث بالرسل ، و اظهر على ايديهم المعاجز .

دال : و بعد ان عالجوا المشكلة العقلية عندهم بتذكرتهم بفاطر السموات و الأرض و بأنه لا شك فيه لأنه وجداني . بعدئذ أخذوا يعالجون السبب الحقيقي لكفرهم و هو مشكلتهــم النفسية ، و أثاروا فيهم حبهم لأنفسهم فقالوا : ربكم يدعوكم برسالاته لمصلحتكم .

[ يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ]

و لنا ان نتساءل : لماذا لا يغفر ربنا كل الذنوب ؟

أولا : ان بعض الذنوب يأتي بها العبد تكبرا و عنادا ، ففي الحديث :

" قــــــد يرى اللــه عبده عـــلى ذنب فيقــــول لــه : افعـــل ما شئت فانــي لا أغفر لك ابـــدا "ثانيـــا : ان بقاء بعض الذنوب سيف مسلط على غرور البشر ، و أمنه من كيد الله ، و عجبه بذاته لكي يبقيه ابدا بين الخوف و الرجاء .

[ و يؤخركم إلى اجل مسمى ]

ذلك لان دعوة الأنبياء ليست من أجل اخلاد البشر في نعم الدنيا التي لا تبقى ، و هم لا يبقون لها ، بل من اجل توفير الفرصة له ليستمر الى آخر اجله المحدد له سلفا ، و الا تنزل عليه الكوارث فتبيده قبل حلول أجله .

[ قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا ]


و كيف نقبل بولايتكم علينا ام كيف يخصكم الله بالرسالة من دوننا ، و كان من ضعف ثقتهم بانفسهم كبشر انهم لم يصدقـوا أنفسهم ان يبعث الله اليهم بشرا رسـولا .

هاء : ثــــــــــم قالوا إن تعاليمكــم مخالفة لتقاليدنا التي ورثناها من آبائنا و تعودنا عليهـــا .

[ تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا ]

واو : فطالبوهم بحجة أقوى من مجرد التذكرة ، بحجة مادية مثل احياء الموتى و تفجير ينابيع الأرض ذهبا ، و العروج الى السماء ، ليضطروا الى الايمان ، و لم يكتفوا بهدى عقولهم ، و لم يقاوموا ضغط التقاليد بارادة التحرر منها لذلك قالوا :

[ فأتونا بسلطان مبين ]

[11] زاء : و اعترف الرسل بأنهم بشر ، لا يتميزون عن غيرهم سوى الوحي الذي هو مضاف الى شخصياتهم ، و ليس جزء منها .

[ قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ]

و هذا التأكيد القرآني جزء من دعوة الرسل ، و دليل صدق على انهم لم يجعلوا الإفتراء على الله وسيلة للمكاسب المادية ، و لا يريدون ذلك و لا يسمح لهم ربهم بذلك أبدا .

[ و لكن الله يمن على من يشاء من عباده ]

بالرسالة ، و بقدر ما يمن الله يصبح الرسول عظيما ، لذلك لا يملك الرسول قدرة الإيتاء بالآيات الجديدة حسب رغباته .


[ و ما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بأذن الله ]

و الأهم من ذلك اننا نعتمد على الله في تبليغ الرسالة و حتى دعوتنا لكم ليست بقوانا الذاتيـــة ، و لا بحسب قدراتنا الخاصة عندما نقوم على أمر ، بل بقوة الله و قدرته المطلقة .

[ و على الله فليتوكل المؤمنون ]

[12] التوكل على الله عند الأنبياء و المؤمنين بهم أصدق شاهد على انهم من قبل الله لماذا ؟ لما يلي :

أولا : حب الذات و الحفاظ على المصالح ، فطرة بشرية راسخة في اعماق ذات كل انسان ، و لا يمكن لأحد الا لمجنون ان يعرض نفسه للخطر ، لمجموعة أوهام و خرافات لا تؤمن بها يمكن ان تكذب لتحصل على مصلحة أما ان تكذب لتحصل على صفعة ، فمستحيل الا اذا كنت مجنونا.

ثانيا : يختلف الفرد الذي يتحرك في الناس بقدراته الذاتية عمن هو مدعوم من قبل قوة أخرى . فسلوك الموظف او الشرطي أو الجاسوس او المنتمي الى حزب قوي يختلف كثيرا عن سلوك الفرد العادي . و الرسل عليهم السلام كانوا يقدمون بلا حساب على المخاطر و هم واثقون بالنصر . أو ليس هذا دليل على أنهم قد بلغوا الحقيقة . و لذلك ربطوا بين التوكل الظاهر في ابعاد حياتهم ، و بين الهدى الذي رزقهم الله اياه ، فهم عرفوا الحق و لذلك ضحوا من أجله .

[ و ما لنا ألا نتوكل على الله و قد هدانا سبلنا ]

و كانوا يتحملــون الصعاب فــي طريق رسالتهم كدليل على انهم واثقون من طريقهــم .


[ و لنصبرن على ما آذيتمونا و على الله فليتوكل المتوكلون ]من شاء أن يعتمد على شيء فليعتمد على الله الذي لا يخيب أمل من توكل عليه ، فهو اذا حقيق بان يتوكل عليه المتوكلون
Comments: (0)

أن يُؤمل العبد أنه إذا استغفر غفر الله له , وأنه إذا تاب قبل الله تعالى توبته , وأنه إذا دعا الله تعالى أجابه إلى دعائه , وأنه إذا استكفى الله تعالى وطلب منه الكفاية كفاه الله سبحانه وبحمده "

" أن يُؤمل العبد أنه إذا استغفر غفر الله له , وأنه إذا تاب قبل الله تعالى توبته , وأنه إذا دعا الله تعالى أجابه إلى دعائه , وأنه إذا استكفى الله تعالى وطلب منه الكفاية كفاه الله سبحانه وبحمده " by Faleh Zahrawi فالح الزهراوي.
له سبحانه وبحمده له الفضل والإنعام، إذا استحضر العبد هذه المعاني وأن كل نعمة من الله تعالى وكل خير منه راقب ذلك من جهته، لم يلتفت يمنةً ولا يسرة .
قال القاضي عياض في معنى حسن الظن بالله : " أن يُؤمل العبد أنه إذا استغفر غفر الله له , وأنه إذا تاب قبل الله تعالى توبته , وأنه إذا دعا الله تعالى أجابه إلى دعائه , وأنه إذا استكفى الله تعالى وطلب منه الكفاية كفاه الله سبحانه وبحمده ". بهذه الصفات يظهر حسن ظن العبد بربه .
أيها الأحباب: ما الذي يزرع في قلوبنا حسن الظن بالله تعالى ؟ ما الذي يزرع في قلوبنا حسن الظن به سبحانه وبحمده؟ إن أعظم ما يلقي في قلوبنا حسن الظن بالله تعالى أن نعرف ما له جل وعلا من الكمالات: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾(1) سبحانه وبحمده ، وقد قال سبحانه وبحمده: ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾(2). اقرأ كتاب الله جل وعلا تجد أن كتاب الله تعالى مليءٌ بصفاته، مليءٌ بالأخبار عنه، مليءٌ بجميل أفعاله سبحانه وبحمده . اقرأ هذه المعاني، فإنك كلما ازداد علمك بالله تعالى ازداد حسن ظنك به، فإن القلب الذي امتلأت أرجاؤه بهيبة الله تعالى وسطع فيه نور الإيمان ، وملئ بالتقوى والإحسان ، وخالطته بشاشة الإيمان والعلم بما لله تعالى من الكمالات لا يمكن أن يسيء ظنه بالله تعالى، بل إنه لا يجدُ إلا إحسان الظن به سبحانه وتعالى :
الحمد لله ملء الكون أجمعه
ما كان منه وما من بعده يأتي


فالخير كله بيديه سبحانه وبحمده، لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع. إن أعظم ما يورث العبد حسن العمل وصدق الرغبة فيما عند الله تعالى وحسن الظن به أن يقرأ أسماء الله تعالى وصفاته، أن يطالع ما أخبر الله تعالى به عن نفسه، فإن ذلك مما يملأ قلبه بتعظيم ربه جل وعلا .
يا إخواني: إن الله سبحانه وبحمده أخبر في في غزوة الأحزاب وهي الغزوة التي زُلْزِلَكتابه الحكيم عن موقفٍ كان للصحابة فيها الصحابة زلزالاً شديدًا حتى بلغت القلوب الحناجر ودارت الظنون في القلوب , ، انقسمواختلفت تلك الأوهام وتلك الهواجس التي وردت على قلوب صحابة رسول الله الناس إلى فريقين ، فلما جاء الأحزاب منهم من فرح بمجيئهم وقال كما قال الله تعالى عن عباده المؤمنين : ﴿وَلَمَّا رَأى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً ﴾ (3). هؤلاء أحسنوا الظن بالله تعالى , وإلا فإن اجتماع العرب مع اليهود، تحالف المشركين مع اليهود الذي حاصر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في السنة الخامسة في غزوة الأحزاب أمرٌ عظيم: ﴿ إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ ( ). أمرٌ يزلزل القلوب قبل أن يزلزل الأبدان، فهو أمر مهولٌ عظيم ترتب عليه قلقٌ كبير لصحابة رسول ، لكنهم لما أتى الأحزاب ألقى الله تعالى في قلوبهم السكينة ، فقالوا لماالله رأوا الأحزاب قد اجتمعوا وتألبوا عليهم :﴿ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ-هذا الكرب وهذه الشدة- إلا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً ﴾. في حين أن المنافقين لما أتى الأحزاب ماذا قالوا؟ فرحوا بمجيئهم، قال الله تعالى : ﴿ وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُوراً ﴾( ). أي : إلا أماني لا يمكن إدراكها، لا يمكن تحصيلها، إنها أماني كاذبة، هكذا ظنوا بربهم وظنوا بخبر الله تعالى، فكان عاقبة أمرهم خُسراً .
إنَّ حسن الظن بالله تعالى أيها الأحباب يثمرُ ثمارًا زكية، له عوائد حميدة، له آثارٌ جليلة على العبد، فهو يثمرُ طيب الخصال وكريم الأعمال، يثمرُ شيئًا كثيرًا يلاحظ في قلب العبد وفي قوله وفي عمله .
نستعرض شيئاً من هذه الثمار التي يدركها العبد إذا أحسن ظنه بالله تعالى ولاحظ عظيم حق الله تعالى في إحسان الظن به:
إن حسن الظن بالله تعالى يثمرُ في قلب العبد تعظيم هذا الرب جل وعلا , والتعظيم أيها الإخوة أمر جليل عليه تقوم العبادة ، فإن الله سبحانه وتعالى قد عاتب من صرف العبادة لغيره، من قصر في حقه، فقال جل وعلا : ﴿ مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً ﴾( ). أي: أيُّ شيءٍ يحملكم على أن لا تعظموه جل وعلا حق تعظيمه، أيُّ شيءٍ يحملكم على أن لا تقدروه حق قدره؟ وقد قال جل وعلا في مواضع عديدة من كتابه : ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ﴾( ).
إن من أحسن الظن بالله تعالى سعى جهده في تعظيم ربه , وانفرد في قلبه محبة الله تعالى ، فليس لله في قلبه مزاحم، بل ربه قد ملأ قلبه ، فليس لله في قلبه مشارك، ليس في قلبه إلا الله محبةً وتعظيمًا، خوفًا ورجاءً، إجلالاً وإنابةً، توكلاً واعتصامًا، كل هذه المعاني يمتلئ بها قلب العبد عندما يحسن الظن بربه، عندما يتعرف على هذا الرب الذي له الأولى والآخرة , ولذلك بتعظيم الله تعالى قال تلك الكلمات النيرة: ﴿ مَاذَالما امتلأ قلب إبراهيم فَمَا ظَنُّكُمْ أَئِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ تَعْبُدُونَ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾( ). إن هذه الكلمات، هذه الآيات تضمنت من تعظيم الله تعالى الشيء الكثير، فهذا خليل الرحمن يقول لأبيه وقومه : أي شيء ظنكم برب العالمين؟ أشككتم فيه حتى تركتم عبادته وصرفتم العبادة لمن سواه ؟! أو علمتم أي شيء هو حتى جعلتم له شريكاً من الأصنام والأوثان والكواكب وغيرها تعبدونه من دون الله تعالى ؟
إن العبد إذا غفل عن حسن الظن بربه تورط في سيئات عظيمة أعظمها الشرك بالله تعالى، يلي ذلك الغفلة التي تطبق على العبد فلا يدري خيرًا ، ولا يصيب برّاً؛ لأنه لا يحسن الظن بربه، إنما قد أساء الظن بربه , وظن أن الله تعالى غافلٌ عنه , ولذلك يقول الله تعالى في مواضع عديدة : ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾( ). إن هذه الآية لم ترد إلا في موضع واحد، لكن معناها جاء في مواضع عديدة يخبر الله تعالى بعلمه عن كيد الكائدين ومكر الماكرين , وذلك لأن علم الإنسان بأن الله محيطٌ بعمله من حسن ظنه بربه ، ومن غفل عن هذا وظن أنه يخفى على الله تعالى شيء من عمله لم يحسن الظن بربه ، وقد قال الله تعالى عن طائفة من الناس: ﴿ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ ﴾( ) . أي ما كنتم تتحفظون لما كنتم تعصون الله ، وتخالفون أمره، ما كان هؤلاء يتحفظون من أن يشهد عليهم سمعهم ، ولا أبصارهم ، ولا جلودهم، ما أحد في حال معصيته يستتر عن جلده ، أين يفر ؟! هل يخرج من جلده؟ إنه لا يتمكن من ذلك، ما هناك من يستتر من هذه الأمور، يتحفظ من هذه الأمور: ﴿ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾. هؤلاء ظنوا أن الله تعالى لا يعلم كثيرًا من أعمالهم فأساءوا العمل، وهذا ثمرة سوء الظن بالله تعالى .
إذًا ثمرة حسن الظن بالله تعالى : أن يحفظ العبد ربه جل وعلا في الغيب والشهادة ، أن يحفظه في المنشط والمكره، أن يحفظه بين الناس وفي الخلوات، هكذا يكون حسن الظن بالله تعالى ، ولذلك قال الله تعالى معقبًا على ظن هؤلاء الذين أساؤوا الظن به، قال جل وعلا : ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾( ). إن قومًا ذكر الله تعالى في كتابه أنهم أسرفوا على أنفسهم بتكذيب الرسل، أسرفوا على أنفسهم بألوان المعاصي، ثم إنهم مع هذه الإساءة ظنوا أن الله لا يعلم ما يعملون، وأنه لا يعاقبهم على ما يكون منهم، قال الله تعالى في سورة الحشر : ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾( ). أي : ظنوا أن هذه الحصون ستعصمهم من عقوبة الله تعالى، ستعصمهم من أخذه , وهل هذا حسن ظن بالله تعالى الذي لا تخفى عليه خافية ، الذي هو على كل شيء قدير ؟ الجواب : لا ، إنَّه من أعظم إساءة الظن بالله تعالى أن يظن العبد بربه هذا الظن السيئ .
إذًا من أحسن الظن بربه جل وعلا كان ذلك من أعظم أسباب تعظيم ربه في قلبه , وإذا قام في قلب العبد تعظيم الله تعالى فليبشر، فإن تعظيم الله سيحجزه عن معصية الله تعالى ، سيحمله على طاعة الله تعالى، سيقوده إلى كل بر ، سيمنعه من كل شر .
حسن الظن بالله تعالى يثمر صلاح العمل , وحسن الطاعة لله جل وعلا .
إن حسن الظن بالله تعالى أيها الأحباب : ليس تفريطًا ولا غفلةً ولا إسرافًا على النفس بألوان المعاصي والسيئات .
إن حسن الظن بالله تعالى هو المسابقة , والجِد في تحصيل فضل الله تعالى , ولذلك قال الله تعالى : ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ﴾( ). وقال سبحانه وتعالى : ﴿ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ﴾( ) السابقون إلى الطاعات والإحسان هم السابقون إلى الفضائل والمكرمات في الدنيا والآخرة .
إذًا حسن الظن بالله تعالى يحمل العبد على مزيد عمل؛ لأنه يحسن الظن بربه أنه لا يضيع عمله، أنه جل وعلا لا يخلف الميعاد ، فيقوى طمعه فيما عند ربه , ويعلم أنه ما يسجد لله سجدة إلا وسيجد ثمرتها، ما يقوم لله قومة إلا وسيجد نتاجها، ما يعبد الله تعالى في عبادة ولا يتقدم بحسنة إلا وسيجدها عند ربه: ﴿ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾( ).
إن العبد إذا قام بهذا ترجم حسن الظن، إذاً حسن الظن هو حسن العبادة كما جاء ذلك في بعض الأخبار، كما في جامع الترمذي ومسند الإمام أحمد من قال : (( حسن الظن من حسن العبادة )). لكن هذا حديثٌ أن النبي حديث أبي هريرة ضعيف، إلا أن الذي لا خلاف فيه أن حسن الظن يثمرُ صلاح العمل , وأذكر لكم شاهداً : (( يقول الله تعالى : أنالذلك من الحديث الذي سقناه في أول كلامنا، قال النبي عند ظن عبدي بي )). هذا خبر من رب العالمين أنه عند ظن العبد به سبحانه وبحمده، ثم ما الذي جاء بعد هذا؟ ما الذي ذكره الله جل وعلا بعد هذا الخبر؟ إنه ذكر عملاً : (( يقول الله تعالى : أنا عند ظن عبدي بي ,وأقسام الناس في العمل، فقال النبي وأنا معه إذا ذكرني )). إن الذكر عمل وهو من أجل الأعمال , ومن أعلى ما يكون من فضائل الطاعات , وألوان المبرات التي يتقرب بها العبد إلى الله تعالى: (( إذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي , وإذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه )). ثم يقول الله تعالى في هذا الحديث الإلهي في بيان تفاوت سعي الناس إلى ربهم، يقول الله تعالى : (( من تقرب إلي شبرًا تقربت إليه ذراعًا , ومن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا , ومن أتاني يمشي أتيته هرولة )). إذًا هنا تفاوت الناس في العمل بناءً على أي شيء يا أحبابي؟ بناءً على اختلافهم في حسن ظنهم بالله: من أحسن ظنه بالله خرج من ماله وولده وأهله لله رب العالمين يرجو رحمته، يطلب مراضي الله تعالى مظانها ، يصدق في طلب فضل الله جل وعلا، هذا هو الصادق، هذا هو الذي يَبْشِر بعاقبة حميدة؛لأنه أحسن الظن بربه فأحسن العمل .
إن حسن العمل من حسن الظن بالله تعالى، لا يمكن أن يثمر حسن الظن بالله تفريطًا ولا تقصيرًا، إن من ظن أن حسن الظن يعني الإسراف على النفس بالمعاصي فقد أخطأ، وهذا لبس لا بد من كشفه وخلط لا بد من تمييزه , وذلك أن حسن الظن يقترن بحسن العمل، فمن ظن أن حسن الظن يقترن بإساءة العمل فقد أَبْعَدَ النجعة:
سارت مشرقةً وسار مغربًا شتانَ بين مشرِّقٍ ومغرِّبِ
إن حسن الظن بالله تعالى يحمل العبد يا إخواني على الاجتهاد في طاعة الله تعالى، أما الاغترار وسوء الظن بالله تعالى فيحمله على الاجتراء على حقوقه، على انتهاك حرمات الله تعالى , على تعدي حدوده، يدعو إلى البطالة والانهماك في ألوان المعاصي .
قال سعيد بن جبير - رحمه الله - وهو من أئمة التابعين : " من الاغترار بالله المقام على الذنب ورجاء الغفران ". صدق! إن من الاغترار بالله تعالى أن تقيم على الذنب وتصر عليه ثم تقول: سيغفر لي ربي. إن هذا من الاغترار به جل وعلا .
وقد قال بعض أهل العلم رحمهم الله: ما كان أحدٌ أحسن ظنّاً بالله تعالى من رسوله صلى الله عليه وعلى آله ما أخذ مالاً إلا من حله , ولم يضعهوسلم،فماذا كان عمله ؟ كيف كان حاله ؟ إنه إلا حيث أمره ربه جل وعلا، كان مراقبًا أمر الله تعالى في قيامه وقعوده، في سائر شأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، نعم لقد كان صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحسن الناس ظنّاً بربه سبحانه وبحمده ، ومع ذلك كان يقوم حتى تتورم قدماه - بأبي وهو . -كما في الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة وأمي
يا ناظرًا يرنو بعيني راقدِ
تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي
ونسيت أن الله أخرج آدمًا
ومشاهدًا للأمر غير مُشاهِدِ
درْك الجنان بها وفوز العائدِ
منها إلى الدنيا بذنبٍ واحدِ

يقول الله رب العالمين: ﴿ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَالَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ﴾ (1)الْخَاسِرِينَ
تذكر هذا عند كل إساءة، فإن الله قد أخرج آدم بسبب ذنبٍ واحد .
ونسيت أن الله أخرج آدماً
منها إلى الدنيا بذنب واحدِ

قال خلف بن تميم: قلت لعلي بن بكار وهو من السلف الصالحين :" ما حسن الظن بالله؟ عرف لي حسن الظن بالله ما هو ؟ " .
قال رحمه الله : " حسن الظن بالله: لا يجمعك والفجار دار واحدة ". هذا هو حسن الظن بالله: ألا تجتمع مع من عصى الله تعالى، ألا تكون معهم، فكيف بموافقتهم في أعمالهم ؟ كيف بمجاراتهم على سائر حالهم ؟ فإن حسن الظن بالله يجب أن يقترن بالخوف منه سبحانه وبحمده حتى لا يفضي إلى الغرور , ولذلك كل حسن ظن ليس معه خوف فهو غرور .
يقول أبو سليمان الداراني رحمه الله : " من حَسُنَ ظنه بالله عز وجل ثم لا يخاف فهو مخدوع ". لا بد إذا كان هناك حسن ظن بالله تعالى لا بد أن تخاف الله تعالى؛ لأنه جل وعلا شديد العقاب، وقد قال الله جل وعلا معاتبًا أقوامًا، فقال سبحانه وتعالى :﴿ يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ﴾( ) وهذا خطاب لكل إنسان . يقول بعض الناس :كرمه، إن الذي غره كرم الله تعالى قد غره الغرور، فإن كرم الله له أسباب وله موجبات، من تعرض لهذه الأسباب أدركها , ومن غفل عنها فاتت عنه , ولذلك لا يُحصِّل العبد بالاغترار بالكرم إلا خبالاً ، بل الواجب عليه أن يسعى , وأن يجتهد في التعرض لأسباب هذه الرحمة، التعرض لأسباب هذا الفضل .
حسن الظن بالله تعالى أيها الأحباب يثمر في القلب صدق التوكل على الله جل وعلا:
أحسن الظن بمن قد عودك
إن من قد كان يكفيك الذي
كل إحسانٍ وسوى أودك
كان بالأمس سيكفيك غدك

فنعم المولى ونعم النصير إذا صدقنا مع الله رزقنا كما يرزق الطير تغدو خماصًا وتروح بطانًا ، تذهب في أول النهار فارغة جائعة ، ليس في أجوافها شيء، ثم تروح وترجع في آخر النهار شبعى من فضل الله وإحسانه ومنه وكرمه جل وعلا .
إن من أعظم أسباب التوكل على الله جل وعلا حسن الظن به عز وجل، فمن أحسن الظن به عز وجل فإنه يصدق عليه أنه قد توكل على الله تعالى .
يقول ابن القيم رحمه الله : " يكون الراجي – أي المحسن ظنه بربه – دائمًا راغبًا راهبًا مؤملاً لفضل ربه حسن الظن به جل وعلا " . فالعبد الذي يحسن الظن بالله تعالى ويصدق في رجائه سبحانه وبحمده قد اغتنى غِنًى لا نظير له، يقول الشاعر رحمه الله :
غنيٌّ فحسن الظن بالله مالُه
عزيزٌ فصنع الله من حوله جندُ

إن حسن الظن بالله تعالى يثمر أيها الأحباب مكارم الأخلاق، يثمر طيب الخصال .
وقد قال ابن عباس - رحمه الله ورضي عنه - : الجبن والبخل والحرص غرائز سوءٍ يجمعها كلها سوء الظن بالله تعالى ، فإنه من أحسن الظن بالله تعالى ورجا ثوابه سبحانه وبحمده , وأيقن أن الأجر عليه كان محسنًا لعمله، مسابقًا إلى طاعة ربه، يرقب الله في كل عمل، إنما يرجو الله تعالى لا يرجو غيره، كما قال الله تعالى في وصف عبادة الأبرار : ﴿ إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً ﴾( ), وكما قال الله تعالى في وصف الصديق : ﴿ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى ﴾( ). فسعيه وكدهنِعْمَةٍ تُجْزَى وعمله، ذهابه مجيئه، إنفاقه، قيامه قعوده، كلامه صمته، كله لله جل وعلا، لا يرجو من الناس ﴿ جَزَاءً وَلا شُكُوراً ﴾. ومن كان كذلك فإنه سيخلف الله عليه خيرًا عظيمًا يعطي عطاء من لا يخاف الفقر؛ لثقته, ويبلغه درّاً كبيرًا , وقد كان رسول الله بما عند ربه جل وعلا .
 فسأله غنمًا بين جبلين، فقال النبي جاء رجل إلى النبي :((خذها)). أعطاه إياها ، فذهب هذا الرجل إلى قومه فقال : " أي قوم أسلموا، فوالله إن محمدًا ليعطي عطاءً ما يخاف الفقر". إنه قد وثق فيما عند ربه جل وعلا فامتدت يده بالسخاء، ولم يبقَ فيها إلا ما يرجوه من فضله وإحسانه سبحانه وبحمده .

حسن الظن بالله تعالى أيها الإخوة يثمر الرضا بقضاء الله وقدره، إن العبد في هذه الدنيا لا يمكن أن يسلم من المكدرات والمنغصات، قد قال الله تعالى : ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ ﴾( ). فالكبد ملاحق لك، الغصص والأقذار والأكدار وأنواع المؤلمات تحيط بك من كل جانب، لكن ما الذي يعينك على تحمل هذه الأهوال ؟ ما الذي يقوي قلبك على الصبر على هذه الأثقال؟ إنه حسن الظن بالله تعالى، قد قال النبي فيما رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث صهيب : (( عجبًا لأمر المؤمن! إن أمره كله له خير: إن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له , وإن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له )). وهذا لا يكون إلا بعظيم الأمل بالله تعالى، وصدق الرجاء له سبحانه وتعالى، وحسن الظن به سبحانه وبحمده .
Five Letters To My Mother by Faleh Zahrawi فالح الزهراوي.
Good morning sweetheart.
Good morning my Saint of a sweetheart.
It has been two year mother
since the boy has sailed
on his mythical journey.
Since he hid within his luggage
the green morning of his homeland
and her stars, and her streams,
and all of her red poppy.
Since he hid in his cloths
bunches of mint and thyme,
and a Damascene Lilac.
*
I am alone.
The smoke of my cigarette is bored,
and even my seat of me is bored
My sorrows are like flocking birds looking for a grain field in season.
I became acquainted with the women of Europe,
I became acquainted with their tired civilization.
I toured India, and I toured China,
I toured the entire oriental world,
and nowhere I found,
a Lady to comb my golden hair.
A Lady that hides for me in her purse a sugar candy.
A lady that dresses me when I am naked,
and lifts me up when I fall.
Mother: I am that boy who sailed,
and still longes to that sugar candy.
So how come or how can I, Mother,
become a father and never grow up.
*
Good morning from Madrid.
How is the 'Fullah'?
I beg you to take care of her,
That baby of a baby.
She was the dearest love to Father.
He spoiled her like his daughter.
He used to invite her to his morning coffee.
He used to feed her and water her,
and cover her with his mercy.
And when he died,
She always dreamt about his return.
She looked for him in the corners of his room.
She asked about his robe,
and asked about his newspaper,
and asked, when the summer came,
about the blue color of his eyes,
so that she can throw within his palms,
her golden coins.
*
I send my best regards
to a house that taught us love and mercy.
To your white flowers,
the best in the neighborhood.
To my bed, to my books,
to all of the kids in the alley.
To all of these walls we covered
with noise from our writings.
To the lazy cat sleeping on the balcony.
To the lilac climbing bush the neighbor's window.
It has been two long years, Mother,
with the face of Damascus being like a bird,
digging within my conscience,
biting at my curtains,
and picking, with a gentle beak, at my fingers.
It has been two years Mother,
since the nights of Damascus,
the odors of Damascus,
the houses of Damascus,
have been inhabiting our imagination.
The pillar lights of her mosques,
have been guiding our sails.
As if the pillars of the Amawi,
have been planted in our hearts.
As if the orchards are still perfuming our conscience.
As if the lights and the rocks,
have all traveled with us.
*
This is September, Mother,
and here is sorrow bringing me his wrapped gifts.
Leaving at my window his tears and his concerns.
This is September, where is Damascus?
Where is Father and his eyes.
Where is the silk of his glances,
and where is the aroma of his coffee.
May God bless his grave.
And where is the vastness of our large house,
and where is its comfort.
And where is the stairwell laughing at the tickles of blooms,
and where is my childhood.
Draggling the tail of the cat,
and eating from the grape vine,
and snipping from the lilac.
**
Damascus, Damascus,
what a poem we wrote within our eyes.
What a pretty child that we crucified.
We kneeled at her feet,
and we melted in her passion,
until, we killed her with love.
Comments: (0)
Comments: (0)
Salaam "peace", by Faleh Zahrawi فالح الزهراوي.
From Wikipedia, the free encyclopedia
(Redirected from Salām)

Contents
1 As a given name
2 Places
3 Brands, proper names
4 Popular culture
5 See also


Salām (Selam, Salaam) may refer to:

the Arabic for "peace", often used as a greeting, see S-L-M
As-Salam is one of the 99 names of God in the Qur'an
[edit] As a given name
Abdus Salam (Nobel Laureate in Physics)
Kawther Salam (Palestinian journalist)
Saeb Salam
Mohammed Ahmed Salam
Mullah Salam
Salaam bin Said Al Shaksy
Ephraim Salaam (American football player)
Rashaan Salaam (Former American football player)
Yusef Salaam (New Yorker who was convicted for rape and robbery)
Salaam Remi
short for Abd as-Salam
[edit] Places
Wadi-us-Salaam, a cemetery
Dar es Salaam, the largest city in Tanzania
As-Salam, a neighborhood of Tulkarm, a city in the Palestinian territories
Salam, Mali
[edit] Brands, proper names
Salaam TV, an independent satellite television channel
The 1942 World War II covert operation under the command of László Almásy is known as "Operation Salaam"
Selam (Australopithecus)
Salam (newspaper), Iranian newspaper operated by reformists. Closure of this newspaper caused the Iran student riots, July 1999
[edit] Popular culture
Salaam (song), a popular Israeli folk and peace song
Salaam Bombay!, a movie
Salaam Namaste, a movie
Salaam-e-Ishq: A Tribute To Love, a movie
Say Salaam India, a movie
See also
El Salam Maritime Transport
Saleem (disambiguation)
Abd as-Salam (disambiguation)
Aloha has a similar meaning.
Namaste has a similar meaning
Peace has a similar meaning.
Shalom has a similar meaning.